مركز المصطفى ( ص )

419

العقائد الإسلامية

وجواز التوسل وحسنه يعد بحق من الأمور المعلومة لكل ذي دين ، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسير السلف الصالحين والعلماء العوام من المسلمين . وحسبك من إنكار المنكر للاستعانة والتوسل ، قول لم يقله عالم قبله ، وقد وقفت له على كلام طويل في ذلك ، رأيت أن أميل عنه ولا أتتبعه بالنقض والإبطال ، فإن دأب القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين ، تقريب المعنى إلى أفهامهم ، وتحقيق مرادهم وبيان حكمه وأحكامه . وعلى أي حال من الأحوال ، ومهما بلغ قول المنكر من الانكار ، فإن التوسل بالنبي جائز في كل حال ، قبل خلقه ، وبعد خلفه ، في مدة حياته في الدنيا ، وبعد موته في مدة البرزخ ، وبعد البعث في عرصات القيامة ، والجنة . وهو على ثلاثة أنواع : 1 - النوع الأول : أن التوسل به بمعنى أن طالب الحاجة يسأل الله تعالى به ، أو بجاهه أو ببركته . وله ثلاث حالات : أما الحالة الأولى : قبل خلقه فيدل على ذلك آثار عن الأنبياء الماضين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، اقتصرنا منها على بعض ما تبين لنا صحته ، وهو ما رواه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين ، وعبد الرزاق في مصنفه ، وابن أبي شيبة في مسنده : عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : أوحى الله إلى عيسى يا عيسى آمن بمحمد ، وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمد ما خلقت آدم ، ولولاه ما خلقت الجنة والنار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، فسكن . وأما ما ورد من توسل نوح ، وإبراهيم ، وغيرهما من الأنبياء ( عليهم السلام ) ، فذكره المفسرون ، واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم له . ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبر عنه بلفظ التوسل ، أو الاستعانة ، أو التشفع أو التجوه . ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ، ولا داعين إلا إياه ، ويكون ذكر